أبو علي سينا
161
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
وإنما لم يذكر الكلي الطبيعي لأنه قد يكون موضوعا وذلك في المهملات ، وقد يكون جزءا من الموضوع وذلك في المخصوصات والمحصورات ، وبيانه أنه إذا أخذ مع لاحق شخصي مخصص كما في قولنا هذا الإنسان كان موضوعا لمخصوصة ، وإن أخذ مع لاحق يقتضي عمومه ووقوعه على الكثرة فلا يخلو إما أن ينظر إلى تلك الطبيعة من حيث تقع على الكثرة ، أو ينظر إلى الكثرة من حيث أن تلك الطبيعة مقولة عليها ، والأول هو الكلي العقلي ، والثاني إن كان حاصرا لجميع ما هي مقولة عليها أي يكون المراد كل واحد واحد مما يقال عليه - ج - أو يوصف بج كان كليا موجبا ، وإلا فجزئيا موجبا ، والفاضل الشارح فهم من الكلية معنى الكل فأورد الفرق بين الكل والكلي بما قيل من أن الكل متقوم بالأجزاء غير محمول عليها ، والكلي مقوم للجزئيات محمول عليها ، وأن الأجزاء محصورة والجزئيات بخلافها ، وغير ذلك مما هو مذكور في مواضعه ، وأورد أيضا الفرق بين الكل وكل واحد بأن كل واحد من العشرة ليس بعشرة ، والكل عشرة ، ولفظة من في المثال يفيد التبعيض ، وفي قولنا كل واحد من - ج - يفيد التبيين فهذا المثال يشتمل على مغالطة بحسب اشتراك الاسم ، و
--> أما أولا فلان كليه - ج - يمتنع أن يكون كليا منطقيا لان الكلى المنطقي هو مفهوم الكلى من غير إشارة إلى مادة من المواد واما الكلية المقيدة بج فهو الكلى العقلي . وأما ثانيا فلان قوله « وانما لم يذكر الكلى الطبيعي » إنما يصح لو احتمله العبارة وليس كذلك فان المقصود تحقيق مفهوم الكلى ، وحمل الكلى على الكلى الطبيعي مما لا يخطر ببال أحد . والحق ما فهم الامام من أن المراد الكلى المجموعى . وأما اشتمال مثاله على مغالطة فلان المراد الفرق بين مجموع الجزئيات وكل واحد منها ، والكل في قولنا الكل عشرة ليس مجموع الجزئيات بل مجموع الاجزاء وما ذهب اليه الفارابي مخالف للعرف فإنه إذا اطلق الأسود في العرف لا يفهم منه إلا ما هو أسود بالفعل . وأما أنه مخالف للتحقيق فلان النطفة يصح أن يكون إنسانا ولا يدخل في الحكم على الانسان وفيه مغالطة بحسب اشتراك الاسم فإنه لو أراد الامكان العام فقد ظهر بطلانه لصدق قولنا لا شئ من النطفة بانسان بالضرورة ، ولو أراد به الامكان الاستعدادي فهو ليس بوارد على الفارابي لان مراده الامكان العام ، والحكم بب ليس على الموصوفات بج الموجودة في الخارج فقط أو المفروضة فقط بل على وجه يعمهما . وهذا شرح لا يطابق المتن لأنه أخذ الاتصاف بج بحيث يعم الفرض الذهني والموجود الخارجي على ما صرح به قوله كل موصوف بج في الفرس الذهني أو الوجود الخارجي ، وأما أخذ الافراد بحيث يتناول الموجودات المحققة والمقدرة فذلك شئ آخر لا تعلق للمتن به . م